العلامة الحلي
مقدمة المشرف 26
نهاية المرام في علم الكلام
مسيئ لائمة ولا لمحسن مَحْمَدة ، ولكان المحسن أولى باللائمة من المذنب ، والمذنب أولى بالإحسان من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان ، وخصماء الرحمن وقدرية هذه الأُمّة ومجوسها ، يا شيخ إنّ اللّه عزّ وجلّ كلّف تخييراً ، ونهى تحذيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يعص مغلوباً ، ولم يطع مكرهاً ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً ( ذَلِكَ ظَنُّ الّذِينَ كَفَرُوا فَوَيلٌ لّلِذيَن َكَفُروا مِنَ النّار ) ( 1 ) » . قال : فنهض الشيخ وهو يقول : أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * * يوم النجاة من الرحمن غفرانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبساً * * جزاك ربّك عنّا فيه إحسانا ( 2 ) وفي كلام آخر له ينهى فيه البسطاء عن الخوض في القدر فقال - عليه السَّلام - : « طريق مظلم فلا تسلكوه ، وبحر عميق فلا تلجوه ، وسرّ اللّه فلا تتكلّفوه » ( 3 ) . إنّ خطب الإمام أو رسائله وقصار كلمه ، مملوءة من الإلهيّات ، والأجوبة على هذه المسائل وأشباهها ، وقد عرفت كلام الشارح الحديدي أنّ المتكلّمين أخذوا أُصولهم عن خطبه . استشهد الإمام بسيف الجور والظلم ، وجاء دور السبط الأكبر ، فقد قام بنفس الدور ، وكان مرجعاً عالياً للمسائل والأحكام ، نذكر نموذجاً ممّا أثر منه .
--> 1 . سورة ص : 27 . 2 . الصدوق : التوحيد : 380 ; الرضي : نهج البلاغة : قسم الحكم برقم 78 ، وقد حذف الرضي سؤال السائل ولخّص الجواب ، ونقله غيره من المحدّثين على وجه التفصيل ، ونقلناه عن تحف العقول للحرّاني : 166 . 3 . الرضي : نهج البلاغة : قسم الحكم برقم 287 .